محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

116

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

كتاباته قبل غيره ، إذ يتطلب ممن يدعي ذلك الوقوف على كل ما قاله السابقون وكتبوه ، وهو أمر دونه خرط القتاد ، وعلى هذا فإن أي قول في ذلك هو من باب الظن ، كما أنه يحتاج إلى تقديم نص متقدم وهو الآخر أمر متعذر ، وأقدم نص وقفت عليه هو ذلك النص المنسوب إلى الإمام الشافعي رضي اللّه عنه الذي يثبت أن الإمام قد استعمل هذا المصطلح في مناظرته مع الرشيد في القرن الثاني للهجرة ، فإن ثبتت نسبته إلى الإمام يكون استعمال المصطلح متقدما جدا . تذكر الروايات أن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه حين سيق مكبّلا بالحديد إلى الخليفة هارون الرشيد « 1 » في بغداد بتهمة تزعم طائفة الشيعة في اليمن ، والادعاء بكونه أحق بالخلافة منه فسأله الخليفة : كيف علمك بكتاب اللّه تعالى ، فإنه أولى الأشياء أن يبتدأ به ؟ فقال الشافعي : عن أي كتاب اللّه تسألني يا أمير المؤمنين ، فإن اللّه قد أنزل كتبا كثيرة على الأنبياء ، إن اللّه تعالى أنزل مائة وأربعة من الكتب ، أنزل على آدم خمسين صحيفة ، وعلى شيث عشرين ، وعلى إدريس عشرين ، وعلى إبراهيم عشرة ، وأنزل التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والقرآن على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وجمع اللّه في القرآن كل ما في سائر الكتب . قال تعالى تِبْياناً لِكُلِّ

--> ( 1 ) هو هارون بن المهدي محمد بن المنصور ، كان من أنبل الخلفاء ، عرف بالعبادة والجهاد وحصافة الرأي ، محاسنه كثيرة ، توفي ( 223 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 9 / 286 - وتاريخ بغداد للخطيب : 14 / 5 .